عماد الدين الكاتب الأصبهاني

55

خريدة القصر وجريدة العصر

ما مدحه به وأنشده ب ( أصفهان ) : هاتيك ( دجلة ) رد ، وهذا ( النّيل ) * ما بعد ذين لحائم تعليل « 1 » إن كان برد الماء عندك ناقعا * حرّ الجوى ، لا الأشنب المعسول « 2 » عجبا لشأنك تدّعي ظمأ ، وفي * جفنيك من سيل الجفون سيول « 3 » ! وتنحّ من لفح الهجير وحرّه * وحشاك فيه لوعة وغليل « 4 » ما هذه آيات من عرف الهوى * وشجاه رقراق الحياء أسيل « 5 » لا تكذبنّ ، فما بهذا عندنا * - أهل الصّبابة - يعرف المتبول « 6 » خلّ الغرام لأهله ، فهم به * أولى ، لهنّك في الغرام دخيل « 7 »

--> ( 1 ) رد : أمر من « ورد الماء يرده ورودا » . والحائم : العطشان . والنيل : اسم لعدة أنهار ذكرها ياقوت : نيل مصر المشهور ، ونهر من أنهار الرقة حفره الرشيد ، ونهر يخترق بليدة النيل في سواد الكوفة قرب حلة بني مزيد ، يتخلج من الفرات الكبير حفره الحجاج بن يوسف الثقفي وسماه بنيل مصر ، وقيل : إن النيل هذا يستمد من صراة جاماسب . ( 2 ) الجوى : في ( ص 42 ر 6 ) . والأشنب : ذو الشنب ، بفتحتين ، وهو برد الفم والأسنان . ( 3 ) ل : « يدعي » ، وهو في ط كما أثبته . ( 4 ) الهجير : في ( 49 ر 2 ) . والغليل : شدة العطش وحرارته . ( 5 ) شجاه : في ل بالحاء المهملة ، وهو في ط كما أثبته بالجيم ، يقال : شجاه الأمر : حزنه ، وشجاه تذكر الإلف : هيج حزنه ، وشوقه . ورقراق الحياء : أي خد رقراق الحياء . وأسيل : لين مسترسل . وفي صفة النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : كان أسيل الخد ، قال ابن الأثير : الإسالة في الخد الاستطالة وأن لا يكون مرتفع الوجنة . ( 6 ) المتبول : الذي أسقمه الحب وذهب بعقله . ( 7 ) لهنك : كلمة تستعمل عند التوكيد ، وأصلها « لأنك » ، فأبدلت الهمزة هاء ، كما قالوا في « إيّاك » : « هياك » . وإنما جاز أن يجمع بين « اللام » و « إن » ، وكلاهما التوكيد ؛ لأنه لما أبدلت الهمزة هاء ، زال لفظ « إن » ، فصار كأنها شيء واحد - كما في الصحاح ولسان العرب .